السيد علي الحسيني الميلاني

341

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وأمّا الشيخ ، فمبناه إن أدلّة القواعد إنما ترفع الأحكام الحرجيّة والضرريّة ، أي إن نفس الحكم الحرجي المعلوم بالإجمال - في المقام - يرفعه دليل نفي العسر والحرج والضّرر ، فالمراد من « الدين » في آية نفي الحرج هو الأحكام ، كما أنه المراد من « الإسلام » في دليل نفي الضرر . ولو قيل : ليس الحرج فيما نحن فيه في جعل الحكم ، وإنّما جاء من جهة الجهل به وحكم العقل بلزوم الاحتياط لوجود العلم الإجمالي . فالجواب : إنّ الآية دلّت على عدم جعل الحكم الحرجي ، سواء كان حكماً مجعولًا من الشارع من دون وساطة العقل أو مع وساطته . لكنّ المهم - على مسلك الشيخ - هو أنّ مقتضى العلم الإجمالي أو الإجماع أو لزوم الخروج من الدين ، هو مراعاة الأحكام ، ويتحقق ذلك بالاحتياط ، وأمّا الحرج ، فينتفي برفع بعض الأطراف . وعلى هذا ، فالقواعد جاريةٌ ولكنها لا تفيد إثبات حجيّة الظنّ بل يلزم التبعيض في الاحتياط ، سواء في المظنونات والمشكوكات والموهومات . فالاحتياط غير ساقط على كلا المسلكين ، فالمقدّمة الرّابعة غير تامّة . هذا بالنسبة إلى الاحتياط . وأمّا الأصول : فإن الأصل ، إمّا مثبت للتكليف وإمّا ناف ، والأوّل ، إمّا محرز وإمّا غير محرز . أمّا الأصل غير المحرز ، فالمقتضي لجريانه موجودٌ والمانع مفقود ، فتجري قاعدة الاشتغال .